العيني
115
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
يشمت بنا العدو ، فإذا سمعت الناس أن سلطان مصر وعساكرها نزلوا على قلعة ، ثم رحلوا عنها ماذا يقولون ؟ والله نموت جميعا خير من هذه السمعة . فعند ذلك عينوا سنقر الأشقر والأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح وأضافوا لهما أمراء ومقدار ألفي فارس وصحبتهم آل مهنى وآل فضل وآل مري وبنو كلاب وأمراء التركمان ، فتجهزوا وساروا وجدوا في سيرهم إلى أن بلغوا الفرات ، فلم يجدوا أحدا ، ولا ظهر لهم راكب ولا راجل ، وكان حقيقة ما ذكره العرب أن صاحب سيس لما كتب إليه أهل القلعة وطلبوا منه النجدة علم أنه عاجز عن ذلك ولكن احتال في ذلك حيلة ، فطلب ثلاثة من أمراء الأرمن وجرد معهم خمسة آلاف فارس من الأرمن ، وألبس جميعهم لبس المغول ، وجعل على رؤوسهم السراقوجات التي يركب بها المغول ، وجعل لهم رايات وطبول على زي عسكر المغول ، وأمرهم أن ينزلوا على بر الفرات ويعدوه إذا لم يصادفوا عسكرا هناك ، ويكونوا على حذر عظيم ويتراؤوا لأهل البلاد والعرب حتى يظنون أنهم مغول ، ويصل أخبارهم إلى العسكر فيقع في نفوسهم أن عسكر المغول قد حضروا لنصرتهم فيرجعون عن حصارهم ، فساروا على هذه الهيئة وفعلوا ما قال لهم صاحبهم . ورآهم بعض العرب فأخبروا عسكر السلطان بذلك ، ثم لما أرسل السلطان من ذكرنا من عسكره وبلغ خبرهم إلى الأرمن أخذوا حذرهم منهم ، فرجعوا خائبين خاسرين [ 43 ] وجاء الخبر بذلك إلى السلطان ، ثم في عقيبه جاء العسكر المجردون ، فقوى بذلك عزم المسلمين على القتال والحصار ، وتفرقوا على القلعة كتائب ومواكب ، واستعملوا المعاول في أسوارها ، ولم يزالوا على ذلك إلى أن جاء نصر الله والفتح .